كوركيس عواد

161

الذخائر الشرقية

كانت كالح مدينة واسعة ، ذات شكل مستطيل ، يحيط بها سور ضخم من اللبن ، ما زالت معالمه ظاهرة ، ومواضع أبوابه واضحة . وكان دجلة قديما يلامس سورها الغربي ، ولكنه اليوم يبعد عنها زهاء كيلومتر . وتقدر سعة المدينة بما يقرب من ميل ونصف ميل مربع . نينوى العاصمة القديمة للدولة الآشورية . تقع أطلالها قبالة الموصل ، في شرقي دجلة ، على ميل منه . وهي تتألف من تلّين عظيمين ، أكبرهما « تل قوينجق » ، ويليه « تل النبي يونس » . ويجري الخوسر بينهما الآن في محاذاة الأول عند سفحه الشرقي . كانت نينوى محاطة بأسوار عظيمة طولها اثنا عشر ميلا . وما زالت أطلالها ظاهرة للعيان تبدو في سلسلة من التلال . وكانت البقعة التي تلتف حولها هذه الأسوار ليست بذات شكل منتظم . يبلغ طولها زهاء ثلاثة أميال ، وعرضها يختلف : ففي الشمال ، كان يبلغ نحوا من ميل ، ثم يضيق حتى يبلغ عند النهاية الجنوبية ثلاثة أرباع الميل . وكان في هذه الأسوار خمسة عشر بابا ، لكل منها اسم يعرف به . ولم تكن رقعة الأرض التي يكتنفها السور مشغولة كلها بالمساكن ، بل كانت هنالك حدائق تسقى من ماء الخوسر ، وساحات من الأرض . ويشكل التلان الكبيران قلعتين حصينتين ، يصل السور ما بينهما . إن تل قوينجق الذي جرى التنقيب فيه مدة طويلة من الزمن في القرن التاسع عشر وهذا القرن ، يحتوي على جملة كبيرة من المباني . ففي الشمال أطلال قصر آشور بانيبال . وإلى جنوبه معبد نبو . وفي جنوب ذلك ترى اليوم حفرة واسعة تمثل موضع معبد أشتار ، إذ من المعلوم أن هذا المعبد قد كان موجودا في هذا التل . وإلى الشرق بناية لسنحاريب لم يتعين الغرض منها . وأخيرا فإن في أقصى جنوب غربي التل ، قصر سنحاريب . ولقد كان هذا القصر على درجة رفيعة من روعة البناء ، واشتهر خاصة بالمنحوتات العظيمة التي كشف فيه على كثير منها . أما في تل النبي يونس ، فقد أنشأ سنحاريب مستودعا عسكريا . كما شيد ابنه أسرحدون قصرا فيه . ولكن تلك المباني لم يتأت التنقيب العلمي فيها حتى الآن . ومع أن عظمة نينوى لم يمتد أمدها نسبيا إلا ردحا قصيرا من الزمن ، فإن هنالك